الأمير الحسين بن بدر الدين
52
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
على ما لا نهاية له ؛ لأنّه لا اختصاص لذاته ولا لما هو عليه في ذاته من صفاته الواجبة بجنس من المقدورات دون جنس ، ولا بقدر من الأجناس دون قدر على نحو ما مضى بيانه في كونه عالما . وإنّما المخصّص لكون الواحد منّا قادرا على البعض دون البعض هو القدرة ، فإن الواحد منّا قادر بقدرة محدثة ، محدثها الله تعالى . والقدرة تحصي « 1 » مقدورها في الجنس والعدد . أمّا الجنس فعشرة أجناس : خمسة من أفعال القلوب : وهي الاعتقادات ، والإرادات ، والكراهات ، والظنون ، والأفكار . وخمسة من أفعال الجوارح : وهي الأكوان ، والاعتمادات ، والتأليفات « 2 » ، والأصوات ، والآلام . والذي يدلّ على ذلك أنّ الواحد منّا لو دعاه أوفر داع إلى إيجاد ما عداها من الأعراض لتعذّر عليه إيجاده على كل حال من الأحوال ، وفي كل وقت من الأوقات . وأما حصرها له في العدد ؛ فلأنّ القدرة لا تتعلق « 3 » في الوقت الواحد في
--> ( 1 ) في ( أ ) ، ( ج ) : تحصر . و ( د ) ، ( ب ) : يحصر . و ( ه ) : حصر . ( 2 ) ينظر الكلام على هذه الأجناس في رياضة الأفهام للإمام المهدي في مقدمة البحر الزخار . الاعتقادات : مثل الجنة حق ونحوه . والإرادات : يريد الشرب ونحوه . والكراهات : كراهة الروائح المنتنة . والظنون : الظن واليقين والوهم والشك . والأفكار : سنحت فكرة . والأكوان : يفعل أو لا يفعل . ينظر أو لا ينظر . والاعتمادات : كالساكن لا يخرج من السكون إلى الحركة إلا بواسطة ؛ لأنه لا يمكن التقاء النقيضين في جزء فيقال فيه : متحرك ساكن ؛ فافترضوا شيئا ينقل الشيء إلى صفة وسموه الاعتماد ، وهذا أوضح وجوه معنى الاعتماد . والتأليفات : الجمع بين شيئين ؛ فكل شيء كان متفرقا ثم اجتمع كذرات الكون . ( 3 ) في ( ب ) فلأنّ حدّ القدرة لا يتعلق .